النووي

56

روضة الطالبين

قلت : الصواب الجزم بأنه لا يحنث . والله أعلم . وإن قال : إن خرجت إلا لعيادة ، فينبغي أن يحنث ، لأنه يصدق أن يقال : لم تخرج للعيادة بل لها ولغيرها . النوع الخامس في الكلام وفيه مسائل : إحداها : إذا قال : والله لا أكلمك فتنح عني ، أو قم أو اخرج ، أو شتمه ، أو زجره ، حنث ، سواء عقب هذا لليمين متصلا أم فصله ، لأنه كلمه . وقيل : لا يحنث إذا وصله ، لأن المقصود به تأكيد اليمين ، والصحيح الأول . ولو كتب إليه كتابا أو أرسل رسولا ، فقولان : الجديد : لا يحنث ، ومنهم من قطع به ، وقيل : القديم إنما هو إذا نوى بيمينه المكاتبة . وقيل : القولان في الغائب ، فإن كان معه في المجلس ، لم يحنث قطعا ، والمذهب طردهما في كل الأحوال . ويجريان في الإشارة بالرأس والعين ، ولا فرق على الجديد بين إشارة الأخرس والناطق ، وإنما أقيمت إشارة الأخرس في المعاملات مقام النطق للضرورة . فرع هجران المسلم فوق ثلاثة أيام ، فلو كاتبه أو راسله ، فهل يزول الاثم ؟ نظر إن كانت مواصلتهما قبل الهجران بالمكاتبة أو المراسلة ، ارتفع الاثم ، وإلا فإن تعذر الكلام لغيبة أحدهما ، فكذلك ، وإلا ، فوجهان بناء على القولين الجديد والقديم ، حتى لو حلف أن يهاجره ، فهل يحنث بالمكاتبة والمراسلة ؟ فيه هذا الخلاف . وأطلق ابن أبي هريرة أنه يرتفع الاثم بالمكاتبة والمراسلة ، ثم لا يخفى أن المكاتبة إنما ترفع الاثم إذا خلت عن الايذاء والايحاش ، وإلا ، فهو كما